مجلس أمناء كلية الفجر يرسم خارطة المستقبل.. والجامعة تقترب بعد استيفاء الشروط

الخرطوم | 27 يونيو 2026م
في اجتماعٍ اتسم بروح المسؤولية واستشراف المستقبل، رسم مجلس أمناء كلية الفجر للعلوم والتكنولوجيا ملامح المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الكلية تجاوزت تحديات الحرب بإرادة قوية، وانتقلت إلى مرحلة البناء والتطوير، وسط بشريات بقرب ترفيعها إلى جامعة، وإطلاق حزمة من المشروعات الاستراتيجية التي ستعزز مكانتها في منظومة التعليم العالي بالسودان.
وعقد مجلس الأمناء اجتماعه الدوري، السبت، بمقر الكلية بالخرطوم، برئاسة البروفيسور مبارك محمد علي مجذوب، وبحضور أعضاء المجلس وممثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من الخبراء والأكاديميين، فيما شارك آخرون عبر تقنية الاتصال المرئي، من بينهم المهندس عبد الله عبد المعروف، مدير مجموعة جياد، والبروفيسور صلاح محمد علي مجذوب.
واستُهل الاجتماع بتلاوة مباركة من القرآن الكريم بصوت أمين الشؤون العلمية الدكتور الطيب الجزولي، قبل أن يرحب رئيس المجلس بالحضور، مؤكدًا أهمية المرحلة التي تمر بها الكلية وضرورة توحيد الجهود لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وفي كلمته، استعرض البروفيسور مبارك محمد علي مجذوب مسيرة منظمة المجذوب للقرآن الكريم، التي تمتد لأكثر من عشرين عامًا في خدمة القرآن الكريم والتعليم، موضحًا أنها تضم منظومة متكاملة تشمل مراكز لتحفيظ القرآن، ومؤسسات تعليمية، وكليتي الفجر وإقرأ، إلى جانب مؤسسات للتدريب المهني، مشيرًا إلى أن المنظمة تقدم منحًا دراسية لحفظة القرآن الكريم وتسهم في رعاية الخلاوى ودعم التعليم وخدمة المجتمع.
عضو مجلس الأمناء الخبير/بروفيسور مأمون حميدة اشاد بما حققته كلية الفجر واصفا إياها بالمؤسسة المختلفة داعيا إلى التوسع جنوبا نحو إفريقيا في بذل المنح الدراسية لحاجة تلك المجتمعات الى المنح وقوة تأثير خريجي الجامعات السودان من أبناء الدول الإفريقية.
وأشاد مدير الإدارة العامة للتعليم العالي الخاص والأهلي والأجنبي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور عبد القادر محمد حسن، بالأداء المتميز لكلية الفجر، مثمنًا نجاحها في استمرار العملية التعليمية وتخريج الطلاب رغم ظروف الحرب، ومؤكدًا أن الكلية استوفت متطلبات الترفيع إلى جامعة منذ وقت مبكر، وأن الوزارة شرعت في استكمال إجراءات المراجعة عقب استئناف عمل لجان الترفيع.
وخلال الجلسة الإجرائية، جدد المجلس انتخاب البروفيسور مبارك محمد علي مجذوب رئيسًا لمجلس الأمناء.
واستعرض عميد الكلية، البروفيسور محمد الباقر، تقرير الأداء خلال فترة الحرب وما بعدها، مبينًا أن الكلية تمكنت من تخريج 527 طالبا وطالبة خلال سنوات الحرب، واستقبال 36 طالبًا محولًا من جامعات أخرى، بينهم 20 طالب طب، رغم فقدانها عددا لا بأس به من طلابها مقارنة بما قبل الحرب، إلى جانب النقص الذي شهدته في الكوادر الأكاديمية والإدارية، والذي تمت معالجته بإكمال جميع المواقع القيادية.
وأشار التقرير إلى أن الكلية أنجزت مشروعًا واسعًا لإعادة التأهيل شمل القاعات الدراسية، والمعامل، والأثاث، والبنية الكهربائية، وتوفير مدخلات العملية التعليمية، رغم التحديات الاقتصادية وتقلبات الأسعار.
كما ناقش المجلس الخطة الاستراتيجية للفترة المقبلة، والتي تضمنت عددًا من المشروعات الطموحة، أبرزها ترفيع الكلية إلى جامعة، واستكمال مشروع التحول الرقمي، وإنشاء وحدة للذكاء الاصطناعي، وتطوير مراكز البحوث والتدريب، والحصول على شهادة الجودة العالمية (ISO) وال BAC، وإنشاء مبنى أكاديمي مكون من سبعة طوابق، واستكمال مشروع المستشفى التعليمي، إلى جانب تنفيذ مشروعات استثمارية لتحسين بيئة العمل وزيادة دخل العاملين.
وأوصى أعضاء المجلس بضرورة التركيز على إعادة الكلية إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب، مع التوسع المدروس في المجالات الهندسية غير التقليدية والتقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الوطنية، وتوسيع برامج المنح الدراسية، خاصة لحفظة القرآن الكريم والمتميزين.
من جانبه، أعلن المهندس عبد الله عبد المعروف، مدير مجموعة جياد، عبر تقنية الاتصال المرئي، عودة عشر شركات من أصل اثنتي عشرة شركة تابعة للمجموعة إلى الخرطوم، مؤكدًا استعداد جياد لتقديم منتجاتها وخدماتها لمنسوبي الكلية، داعيًا إلى تعزيز الانضباط والشراكة بين مؤسسات التعليم والقطاع الإنتاجي.
كما أشاد البروفيسور صلاح محمد علي مجذوب، خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي، بالجهود التي بذلتها الكلية في تجاوز آثار الحرب، داعيًا إلى توسيع الشراكات مع الشركات الوطنية والاستثمار في الكوادر البشرية، وعدم انتظار المبادرات من الآخرين، بل المبادرة نحو بناء شراكات فاعلة تسهم في نهضة التعليم.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة انطلاق جديدة لكلية الفجر، تقوم على الجودة، والتحول الرقمي، والتميز الأكاديمي، والشراكات الوطنية، تمهيدًا لانتقالها إلى مصاف الجامعات، ومواصلة رسالتها في خدمة التعليم والمجتمع.